بين شهري أكتوبر الماضي وفبراير الجاري، جرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقة بين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية، فإذا كان المغرب تقدم سنة 2011 لأول مرة في تاريخه بطلب تنظيم «الكان» فإنه قبل ثلاثة أشهر من موعد النهائيات، وبالضبط شهر أكتوبر الماضي أعلن قراره القاضي بتأجيل موعدها إلى وقت لاحق. آنذاك سجلت الكثير من الملاحظات على الجانب المغربي الذي سعى إلى وضع «كاف» أمام الأمر الواقع. وهكذا ظل محمد أوزين يصر على «قوة» وواقعية الطرح المغربي، وظل يبرر قراره بالخوف من انتشار وباء «ايبولا»، بينما ردت «كاف» أن المغرب لم يسع إلى تأجيل دورة كأس العالم للأندية وأنه فعل ذلك في «الكان» فقط، واستقبل مباريات المنتخبات الإفريقية التي ظهر بها الوباء. وردت الحكومة المغربية على «كاف» أن كأس العالم للأندية يعرف حضورا قليلا نسبيا من المشجعين العالميين على عكس «الكان» الذي يمكن أن يستقطب جمهورا كبيرا. وزادت أن استقبال مباريات المنتخب الغيني كان في إطار سياسة التضامن ودعم البلدان الصديقة التي مسها الوباء.  كان واضحا أن المغرب سعى إلى تأجيل موعد النهائيات بمبرر الخوف من «ايبولا» لكن دون أن يسعى للحصول على دعم منظمة الصحة العالمية، بينما كانت محاولة بنكيران الأخيرة، وهو يلتقي رئيس الاتحاد الإفريقي أكبر دليل أن الملف المغربي كان يتم تدبيره بدون إعداد مسبق.
 1 أخطاء مكلفة في البروتوكول
كان واضحا كيف أن المسؤولين المغاربة أرادوا لي ذراع «كاف» ووضعهم أمام الأمر الواقع. وزيادة على عدم التنسيق بدا عيسى حياتو وهو يصل إلى المغرب مستاء من تصرفات المسؤولين المغاربة. ففوزي لقجع لم يكلف نفسه عناء استقباله بالمطار، وحتى حين أوفد عنه نائباه محمد بودريقة ومحمد جودار للنيابة عنه في الاستقبال فإنهما وصلا متأخرين إلى المطار، وهي أخطاء مكلفة في البروتوكول.
فضلا عن ذلك لم يخف حياتو تذمره من تصرفات الجامعة التي بادر رئيسها في خطوة غير محسوبة العواقب إلى دعوة ممثلي الاتحادات الإفريقية لحضور فعاليات كأس العالم للأندية، وذلك دون التنسيق مع عيسى حياتو، وهو خطأ آخر بلغة البروتوكول. بل إن عيسى حياتو قرأ مبادرة فوزي لقجع التي كان يحاول من خلالها كسب ود المسؤولين الأفارقة، أنها خطوة للتقرب من ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوربي لكرة القدم، الذي ليس على ود كامل مع حياتو. علما أن لقجع كان تخلف عن الرحلة التي قادت المسؤولين المغاربة إلى غينيا للقاء حياتو.
المغرب بدون صوت 2
في الحالة المغربية يبدو واضحا كيف أن لكل مرحلة رجالاتها. ويعني ذلك أن وصول فوزي لقجع لكرسي الرئيس كان يعني بشكل مباشر تجاهل الشخصيات المغربية، بمن فيها التي لها علاقة بمسؤولي الاتحادين الإفريقي والدولي، غير أن فوزي ليس الرجل الأول الذي يقدم على ذلك، فقبله كان علي الفاسي الفهري أبعد من سبقوه عن مناصب المسؤولية، ولذلك ليس غريبا أن المغرب يظل بدون صوت من شأنه إسماع الصدى المغربي، على عكس ما عليه الأمور بالنسبة لمصر وتونس والجزائر ودول افريقية أخرى، نجحت في أن يكون لها موطئ قدم في دواليب الهيأة القارية. أما المغاربة فظلوا يرددون الأسطوانة التي مفادها أن حياتو له علاقة طيبة بالمغرب، وأنه وصل إلى «كاف» من المغرب. فهل ينسى هؤلاء أنه في السياسة كما في الكرة لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة. بل أكثر من ذلك أن طارق ناجم، الكاتب العام للجامعة أخبر دقائق قليلة قبل الاجتماع الحاسم الذي التقى فيه المسؤولون المغاربة بعيسى حياتو، زميله سعيد بلخياط بعدم امكانية حضور الاجتماع، رغم أن الأخير تربطه علاقة قوية بمجموعة من المسؤولين الأفارقة وعلى رأسهم عيسى حياتو، وبالتالي كان المفروض أن يكون أول من يحضر مثل هذه اللقاءات.
 3 «الضوء الأخضر»
رغم أن المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي «كاف» أصدر قراره القاضي بحرمان المنتخب المغربي الأول من المنافسات الجمعة الماضي إلا أن المكتب المديري للجامعة، لن يجتمع لدراسة القرار المناسب إلا منتصف الأسبوع الجاري، أي بعد أسبوع كامل. مع أنه كان المفروض أن يدعو رئيس الجامعة إلى اجتماع عاجل مباشرة بعد صدور قرار «كاف». بطبيعة الحال ينتظر رئيس الجامعة «الضوء الأخضر» لمعرفة القرار الذي سيتم اتخاذه، لكن إلى أن يحدث ذلك سيكون مر وقت طويل، الجامعة في أمس الحاجة إليه، كما أن عدم إمساك رئيس الجامعة بكل الأوراق بيده وعدم نجاحه في أن يكون صاحب القرار السيادي يضر بمصالح المغرب، الذي هو في حاجة ماسة إلى أن يكون قويا على الصعيد القاري، على الأٌقل.
4 الورقة الدبلوماسية
كان جليا كيف أن المغرب فشل في تحريك ورقة الضغط على «كاف»، في المرة الأولى حين فشل في دفع المسؤولين الأفارقة الموافقة على قراره القاضي بتأجيل المنافسات. وفي المرة الثانية وعيسى حياتو يتخذ قرارا قاسيا بإبعاد المنتخب الأول أربع سنوات كاملة. ففي المكتب التنفيذي ممثلون لدول صديقة للمغرب وتربطها علاقات مميزة معه، ومع ذلك لم تتحرك الآلة الدبلوماسية للدفاع عن مصالح المغرب. إذ أن أغلب المكتب التنفيذي ل»كاف» ينحدرون من دول تصنف ضمن خانة «أصدقاء المغرب»، وبالتالي كان من شأن تحريك الآلة الدبلوماسية، دفع الهيأة الإفريقية إلى اتخاذ قرارات أقل قسوة. 
5 تصريحات في الهواء
مثلما كان عليه الحال مع محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة السابق الذي ظل يصرح أن الملف المغربي «قوي»، فإن فوزي لقجع، على قلة خرجاته الإعلامية، اختار أن «يبشر» المغاربة غداة لقاء عيسى حياتو، بأن عقوبات «كاف» ستشمل فقط ما هو مالي.
هذا الأخير،وقبل أقل من شهر قال في اجتماع للمكتب المديري للجامعة أن العقوبات التي ستفرضها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، على المنتخب الوطني لكرة القدم، لن تشمل عقوبة الإيقاف أو المنع من المشاركة في المنافسات القارية. وأنها ستشمل فقط عقوبات مالية من طرف «كاف»، مبرزا أن المنتخبات الوطنية والفرق الوطنية ستواصل مشاركتها في المنافسات القارية. لذلك على لقجع أن يقول اليوم، ها ما قاله قبل بعضة أيام كان فقط تخمينات من طرفه؟ أم نتائج مفاوضات؟ ولماذا كانت النتائج النهائية، على العكس تماما مما قاله رئيس الجامعة؟ 

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});